ابن نجيم المصري
14
البحر الرائق
كان القطع قبلها رمي القاضي بحضرتهم لأنهم إذا كانوا مقطوعي الأيدي لم تستحق البداءة بهم ، وإن قطعوا بعدها فقد استحقت ، وهذا يفيد أن كون الابتداء بهم شرطا إنما هو عند قدرتهم على الرجم . وفي الظهيرية : وإن كان الشهود مرضى لا يستطيعون الرمي وقد حضروا رمى القاضي ثم رمى الناس . وقال أبو يوسف : يقام عليه الرجم وإن لم يحضر الشهود وإن حضروا ولم يرجموا رجم الإمام ثم الناس . وقيد المصنف بالرجم لأن ما سوى الرجم من الحدود لا يجب الابتداء لا من الشهود ولا من الإمام وكذا في الظهيرية قوله : ( ثم الإمام ثم الناس ) هكذا روي عن علي رضي الله عنه وأرضاه ، . ويقصدون بذلك مقتله إلا من كان منهم ذا رحم محرم منه فإنه لا يقصد مقتله فإن بغيره كفاية ، كذا في التبيين وغيره . وظاهره أنه يرجمه ولا يقصد مقتله مع أن ظاهر ما في المحيط أنه لا يرجمه أصلا فإنه قال : ويكره لذي الرحم المحرم أن يلي إقامة الحد والرجم ا ه . ولم يذكر المصنف أن الإمام إذا امتنع من الرجم بعد الشهود أنه يسقط الحد وقياسه السقوط . قال في فتح القدير : واعلم أن مقتضى ما ذكر أنه لو بدأ الشهود فيما إذا ثبت بالشهادة يجب أن يثني الإمام فلو لم يثن الإمام يسقط الحد لاتحاد المأخذ فيهما اه . وفي الظهيرية : والقاضي إذا أمر الناس برجم الزاني وسعهم أن يرجموه وإن لم يعاينوا أداء الشهادة . وروى ابن سماعة عن محمد أنه قال : هذا إذا كان القاضي فقيها عدلا ، أما إذا كان فقيها غير عدل أو كان عدلا غير فقيه فلا يسعهم أن يرجموه حتى يعاينوا أداء الشهادة اه . قوله : ( ويبدأ الإمام لو مقرا ثم الناس ) كذا روي عن علي رضي الله عنه ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت قد اعترفت بالزنا ، ولم يذكر المصنف أن الإمام لو لم يبدأ هل يحل للناس الرمي . قال في فتح القدير : واعلم أن مقتضى هذا أنه لو